المقريزي
185
إمتاع الأسماع
رأيه ما اغتيل ، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان له السيف . ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه ، فكتبوا بينهم وبينه كتابا [ تحت العذق ] في دار رملة بنت الحارث فحذرت يهود وخافت [ وذلت ] من يوم قتل ابن الأشرف ( 1 ) . فحدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : قال مروان بن الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النضري : كيف كان قتل ابن الأشرف ؟ قال ابن يامين : كان غدرا ، ومحمد بن مسلمة جالس شيخا كبيرا ، فقال : يا مروان ، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عندك ] ؟ والله [ ما قتلناه إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] والله لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد ، وأما أنت يا ابن يامين فلله علي إن أفلت وقدرت عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك ! فكان ابن يامين لا ينزل في بني قريظة حتى يبعث له رسولا ينظر محمد بن مسلمة ، فإن كان في بعض ضياعة نزل فقضى حاجته ثم صدر وإلا لم ينزل . فبينا محمد بن مسلمة في جنازة وابن يامين بالبقيع فرأى محمد نعشا عليه جرائد رطبة لا مرأة ، فجاء فحله فقام إليه الناس فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ما تصنع نحن نكفيك ؟ فقام إليه فلم يزل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك فيه مصحا ، ثم أرسله ولا طباخ به ، ثم قال : والله لو قدرت على السيف لضربتك به ( 2 ) . وقال موسى بن عقبة وكان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير - أو فيهم - قد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء ، وركب إلى قريش فقدم عليهم فاستغواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أناشدك الله أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدي في رأيك وأقرب إلى الحق ؟ فإنا نطعم الجزور والكوماء ( 3 ) ، ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت السماء ، فقال
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 192 ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 193 . والطباخ : القوة . ( 3 ) الكوماء من الإبل : عظيمة السنام . ( لسان العرب ) .